الدكتور البياتي لوكالة “الوقت”: اجراء إستفتاء الإقليم لتقرير المصير فاقد للمشروعية 

أجرت وكالة الوقت الدولية تحقيقا صحفيا مع الدكتور علي أكرم البياتي رئيس مؤسسة إنقاذ التركمان حول موضوع الاستفتاء لتقرير مصير كردستان والمناطق المتنازع عليها وإستهداف التركمان فيها  جاء فيه…. 

Advertisements

الولايات المتحدة الامريكية تتحمل ما لحق بالتركمان من مصائب  

بقلم الدكتور علي أكرم

لا يخفى على احد الدور الذي لعبته وتلعبه واشنطن من خلال الثقل الدولي وتأثيرها على مراكز القرار الدولية التي كانت جزأ اساسيا من تأسيس الدولة العراقية الجديدة بعد ٢٠٠٣ بالاضافة الى امتلاكها للعديد من الادوات المحلية والاقليمية التي رسمت ملامح العملية السياسية بعد سقوط النظام.
لقد تأسست العملية الديمقراطية في العراق على اساس غير ديمقراطي غريب جدا وغير مألوف معتمدا على اركان ثلاثة مذهبية مرة وقومية مرة اخرى ولقد شملت هذه المعادلة الشيعة والسنة والكرد فقط، ولقد كانت الولايات المتحدة الامريكية لاعب اساسي في هذه المعادلة الثلاثية التي همشت التركمان والاقليات جميعا.

إن هذه المعادلة قد فتحت الباب للدول الاقليمية للتحرك على واحدة او اثنين من هذه المكونات لكي تكون ادواتها وبالتالي كانت الباب الرئيسي للتدخل الخارجي.

في نفس الوقت فان غياب التركمان عن مراكز القرار كصاحب قرار رئيسي وليس ثانوي ادى الى ضعفهم سياسيا واقتصاديا وامنيا وجعل مناطقهم مناطق جذابة للارهاب وحواضن للعصابات امام لا مبالات الاطراف المحلية لان الدولية منها غير مهتمة منذ ٢٠٠٣، حيث كانت النتيجة ماوصلنا اليه من مجازر في كل منطقة تركمانية او بقعة تركمانية من تلعفر في الشمال الغرب من العراق الى مندلي في الجنوب الشرق والى الالاف من القصص المؤلمة التي لم تخلوا منها بيت تركماني او محلة تركمانية. ولا يختلف الموضوع كثيرا عما جرى ضد الاقليات من الاشوريين والايزيدية والشبك والكاكائية والصابئة وغيرهم فالاسباب واحدة والنتيجة عينها وهنا تتحمل الولايات المتحدة الامريكية بشكل رئيسي كل ماحدث ضدهم من كوارث ومجازر. 

لو فرضنا ( وهي فرضية بعيدة عن الواقع ) ان كل هذه كانت اخطاءا غير مقصودة بسب قلة معرفتهم بالواقع العراقي واعتمادهم على حلفاء محليين أسسو من اجل مصالحهم فالضريبة كانت جدا ثمينة وغالية وقاسية واليوم بعد اعتراف المجتمع الدولي ومنها امريكا بما جرى ضد التركمان والاقليات قبل وبعد غزو عصابات داعش للعراق واعترافهم رسميا بان هذه المجتمعات تعرضت الى ابادات جماعية ومجازر في بيان وزارة الخارجية الامريكية في الشهر الثالث ٢٠١٦ ،  نعتقد ان هناك مسؤولية انسانية واخلاقية واممية على امريكا والمجتمع الدولي ان تعترف ايضا بأخطاءها وان تصحح هذا الخطا بضرور وجود التركمان والاقليات في المعادلة السياسية العراقية بثقل وحقيقي وان يعطى لهم من الحقوق الدستورية ما اعطي للاخرين من الادارة الذاتية والمشاركة السياسية الفعالة.

مقابلة قناة تي أر تي الانگليزية مع الدكتور علي أكرم 


مقابلة لقناة تي ار تي الانگليزية مع الدكتور علي اكرم البياتي رئيس مؤسسة إنقاذ التركمان يوم امس حول قضية رفع العلم الكردي في كركوك، اهم النقاط التي تم ذكرها:  

– من المعروف ان الآليات الرسمية المعتمدة لمعرفة أصل اَي مدينة والمعتمدة لدى الامم المتحدة ايضا للفصل في النزاعات التي تحدث بين الشعوب على أصل أي مدينة هو اعتماد القبور القديمة للمدينة ومعرفة عائديتها واعتماد اسماء الأحياء التابعة للمدينة، وعندما ننظر الى هاتين النقطتين نجد ان اقدم المقابر في كركوك هي مقابر موجودة في الاراضي التركمانية وهي مقربة سلطان ساقي في تسين ومقابر المصلى وتركلان والامام زين العابدين في طاووق. كما ان اسماء الأحياء والمدن من ( تسن و وقورية والتون كوبري وتازة خورماتو وطاووق ) هي كلها احياء قديمة بينما المناطق الكردية كلها مناطق حديثة استحدثت اغلبها او تم توسيعها بعد ٢٠٠٣. 

– هناك تغيير ديمغرافي كبير حدث بعد ٢٠٠٣ ، فالاكراد جلبوا مايقارب ٦٠٠ الف كردي من داخل وخارج العراق وأسكنوهم في كركوك ومنحوا لهم قطع أراضي واموال بالاضافة فانهم كانوا ولا زالو يشجعون اَي إمرة كردية حامل من خارج كركوك بالتوجه واجراء الولادة في مستشفيات كركوك لكي يحصل الطفل المولود على بيان ولادة وبالتالي هوية احوال من محافظة كركوك.

– هناك صراع كردي كردي داخلي زادت وتيرته في الفترة الاخيرة بين الأحزاب الكردية ورفض شعبي كردي في الإقليم بسبب الوضع الاقتصادي السيء والفساد المستشري من قبل الطبقة السياسية، كما ان هناك صراع كردي داخلي في كركوك على واردات كركوك واقتصادها ازدادت وتيرتها ايضا قبل أسابيع بسبب جلب قوات عسكرية من السليمانية تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني. كل هذه الأمور دفعت الكرد الى اثارة موضوع العلم كوسيلة لتوحيد الشعب الكردي والإعلام الكردي تجاه عدو مفتعل جديد ومنع الانشغال بشأن الإقليم الداخلي بصراع جديد من خلال شحن الأكراد عاطفيا وقوميا.

– هناك مشروع يتبناه محافظ كركوك الحالي د نجم الدين والذين من خلاله يريد ان يكون زعيم الأكراد الجديد بعد اختفاء دور جلال الطلباني وهو مشروع اقليم كركوك بالاضافة الى تحرك الاتحاد الوطني الكردستاني تجاه تأسيس اقليم كردي ثاني جديد تابع لهم او تحت سيطرة حزبهم مقابل اقليم موجود تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردي لتكون النواة لدولة كردستان الكبرى.

– مجلس محافظة كركوك هو مجلس غير منتخب وقد تم تاسيسه من قبل سلطة الائتلاف (الاحتلال) وهو موجود بشكل مخالف للقانون والدستور لمدة ١٤ سنة كما ان منصب المحافظ ايضا غير قانوني لان نتاج هذا المجلس الغير الشرعي، مع العلم كانت هناك توصيات من قبل الامم المتحدة والبرلمان العراقي بضرورة العمل لتطبيع الأوضاع والتحضير لانتخابات جديدة منذ سنوات ولكن لم يطبق شيء من هذا بسبب سيطرة الكرد بالقوة على زمام الأمور وضعف الحكومة المركزية.  

– نحن كتركمان نرى بانه لايمكن تأسيس كيان بالقوة وفرض الامر الواقع فكما أرادوا تطبيق هذه النظرية في طوز خورماتو ( ٨٠ كم جنوب كركوك) وفشلوا واليوم شباب التركمان يمتلكون السلاح والتنظيمات( تابعة للحشد الشعبي ) داخل طوز خورماتو وقد دافعوا عن أنفسهم بقوة في اشرس هجمتين للمليشيات الكردية في في طوز،في اواخر ٢٠١٥ واوائل ٢٠١٦، فكذلك الأمر في كركوك فالضغوط المستمرة من قبل الأكراد سيولد شرارة ورد فعل تركماني مسلح في كركوك حيث هناك الان هيجان شعبي واضح لدى التركمان وعلى الأحزاب الكردية ان لا تعتقد ان سيطرتهم على الادارة المحلية بالقوة ستكون شفيعة لهم فلقد راينا كيف فشلوا في حماية التركمان في بشير وتازة حيث تعرضنا الى مجازر من قبل داعش في السنوات الثلاثة الماضية كما ان الحويجة لحد هذه اللحظة تحت سيطرة داعش ولقد فشلوا ايضا في منع هجوم داعش لكركوك قبل اشهر حيث سقط مركز المدينة بيد العصابات خلال ساعات، فاين هو دور البيشمركة في حماية كركوك والمدنيين. 

– من الضروري الان ان تكون هنالك جهود حقيقية من قبل الامم المتحدة للتدخل بشكل قوي في كركوك لتنظيم الشراكة بين الأطراف في الادارة والاتفاق على صيغة معقولة ودستورية للمستقبل فالوضع سينفجر وفي اي ساعة وستكون لذلك تداعيات أمنية وسياسية تؤثر على كل العراق واقليمه.